الملك محمد السادس يرعى احتفالية جائزة أجفند التنموية في الرباط      King Mohammed VI sponsors the AGFUND Prize Award Ceremony in Rabat      القحطاني: بنوك أجفند للتمويل الأصغر تطور خطط العمل المالية بتدريب الكوادر على برنامج      عقد الممثل الشخصي لصاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز      رعى الممثل الشخصي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين صاحب السمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة     قمة المكسيك تثمن عاليا جهود الأمير طلال وتشيد بمبادراته لمكافحة الفقر عبر القروض الصغيرة     الأمير طلال بن عبد العزيز يوقع اتفاقية مشروع المسح السوداني لصحة الأسرة      الأمير طلال بن عبد العزيز يوقع مع منظمة الصحة العالمية اتفاقية تعزيز برنامج التحصين الموسع     مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشكر الأمير طلال     الأمير طلال يعلن تبرع ( أجفند) بـ 150 ألف دولار لدعم جهود إغاثة " الأيزيديين" في العراق     الأمير طلال يتبرع بمليون ريال لدعم مسيرة جمعية "إبصار" الخيرية      تحت شعار " نشر فكر الوسطية هو حقيقة بناء الحضارة "     بنك الفقراء في فلسطين يبدأ عملياته بسقف طموح لدمج المستهدفين في المنظومة المالية     مجلس إدارة "أجفند" يقر مشاريع لتأهيل الشباب لسوق العمل والطفولة المبكرة والتمويل الأصغر     وزير التنمية الموريتاني يشيد بمبادرة الأمير طلال لبنوك الفقراء    
» الرئيسية » أخباره

تاريخ الدولة السعودية كما يراه الأمير طلال - الحلقة السابعة

مقدم الحلقة : أحمد منصـور
ضيف الحلقة : الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
تاريخ الحلقة : 18/11/2000

أحمد منصور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بكم في حلقة جديدة من برنامج (شاهد على العصر) حيث نواصل الاستماع إلى شهادة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود، مرحباً سمو الأمير.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أهلاً يا أخ أحمد، مرحباً.
أحمد منصور:
بعد وجودك .. فترة وجودك في القاهرة، وما سمي بتنظيم الأمراء الأحرار وجبهة التحرير السعودية كنت تتنقل ما بين بيروت والقاهرة في تلك المرحلة، هل كنت تتابع ما يحدث في المملكة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
إلى حد كبير، المعلومات لم تكن وافية وشاملة، الناس كانت تخاف.
أحمد منصور:
من أين كانت تأتيك المعلومات؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
من أفراد، يأتون مصر، ويأتون لبنان، يراسلونا بالكتب، ما كان فيها فاكسات يومها، وكانت تأتينا معلومات، ولم تكن موثقة، أو تلك المعلومات الصحيحة التي يعتمد عليها، وبعدين هي مجرد معلومات، لكن هنعمل إيه فيها إيه؟
أحمد منصور:
ما أنت عامل جبهة وعامل تنظيم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لكن زي ما تقول جبهة هايفة، جبهة.. فعلاً. لا شك في ذلك يعني .. لا شك.
أحمد منصور:
عاد الملك أو الأمير سعود .. الأمير فيصل -عفواً- لتشكيل الحكومة في نهايات العام 62 مرة أخرى، وبدأ الصراع والمشاكل بينه وبين الملك سعود، كنت تتابع هذا الأمر؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، إلى حد كبير، وعرفناها بعد ما عدنا للمملكة.
أحمد منصور:
لكن لم يكن لك أي صلة بالعائلة الحاكمة في تلك الفترة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، إطلاقاً، حتى أنا أتذكر أنه في عودة الأمير فيصل من أمريكا قابل الرئيس شهاب...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
في لبنان.
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
في لبنان.
أحمد منصور:
وأنت كنت هناك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أنا كنت في بيروت، وجاني بعض الأخبار من القريبين من شهاب، منهم تقي الدين الصلح، كان صديق شهاب وهو قريب .. قريب العيلة يعني .. عيلتنا، وعلى أساس إنه يعني برضه الرئيس شهاب أكد للأمير فيصل إنه فلان موجود في لبنان بباسبور مصري، علشان يبرئ ذمته، أيوه يعني إحنا مالناش دعوة، هذه وصلتنا هذه المعلومة يعني.
أحمد منصور:
بعض الأشياء تقول: إنه أخذ جرين لايت (green light) من الإمريكان.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
يمكن، يمكن، ليش لا؟ ليش لا؟ يعني ما أنت .. يعني أمريكا .. هي المشكلة اللي عند العرب إنه لا يتصورون إن هم وطنيتهم زايدة عن الحدود أكثر من اللزوم، مش متصورين هذه الحركات الدولية ما يدور في العالم. أبداً...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
ممكن تفهمنا -سمو الأمير- كيفية استيعاب -أيضاً- العلاقات الدولية والقبول ببعض الأشياء التي ربما يرى بعض الوطنيين أنها شيء من العمالة، أو شيء من العمل ضد مصالح الوطن نفسه؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
الوطنية، إيه هي الوطنية أولاً؟ يعني علشان الواحد يكون وطني، الوطني الذي يحكم به هي المحكمة، مش الديماجوجية، مش الشعارات، مش واحد يكتب بالصحيفة يتهم فلان بخيانة، ما كانوا زمان يتهمون فلان الذي لا يكون اشتراكي أو ناصري أو مع الحكم الشمولي يعتبروه خائن، والآن الذي لا يمشي مع بعض الجهاد وكذا يعتبروه كافر، لا يا أخي إحنا نقول: الذي يطلق هذه النعوت وهذه التسميات هي المحاكم، وطني!! وطني إيه يعني؟
الوطني كل الناس وطنيين -إن شاء الله- وكلهم يحبوا بلدهم، إنما فيه مدارس، أما الواحد يكون عميل، وثبت إنه له عمالة، أو يقبض من فلان أو علان على حساب بلده، هنا الذي يجب أن تقول المحكمة: إنه عميل أو خائن، ويحكم عليه بما يجب أن يكون.
أحمد منصور:
أنت لا ترى بأس أن الحاكم -أيضاً- من حقه أن يسعى للحصول على دعم خارجي من القوى الكبرى في الوقت الذي يمشي فيه، أو يحرص فيه على مصالح بلده؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
صحيح.
أحمد منصور:
هل يمكن أن يكون هناك توازن بين الاثنين؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، نعم، طبعاً، طبعاً، أنا أجيب لك (كاسترو) هذا الـ.. وين؟ هذا الألمعي الوطني الأول لما يدخل في صالة اجتماعات كل الناس تصفق عليه، كله يصفق له، إيش كان مع روسيا؟ تدفع له خمسة آلاف، ستة آلاف بليون دولار، ولما اجت كاسترو اتفاقية 62 إيش صار فيها؟ يعني عملية، هو الوطني عالمياً، أحد يقول عنه من عند اليساريين أو الإخوان اليمين والشمال هناك إنه هذا مش وطني، هل يتجرأ؟
أنا لم أسمع عن كاسترو ما حد قاله له وطني من الجماعة دول، ومع ذلك كانت علاقاته متينة وعريقة مع الاتحاد السوفيتي، فلذلك الحاكم الذي يستعمل الآخرين لمصلحة بلده باتصالاته أنا أعتقد إن هذا جائز ممكن، ما فيها شيء.
أحمد منصور:
تقول أن الملك فيصل عاد من الولايات المتحدة بقوة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود آل سعود:
نعم.
أحمد منصور:
ومن هنا بدأت الخلافات بينه وبين الملك سعود.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
قوة، وضعف الملك سعود.
أحمد منصور:
كيف؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
بدأت صحته تتدهور، يعني جهتين خدمت أغراض الملك فيصل، إخوانه كانوا جاهزين له، يتلقفوه، قالوا له: أنت الحاكم، فشكل وزارة، ومن ثم صار نائب الملك، أول مرة يصير نائب الملك في وجود الملك وغيابه، انتبه هذه مهمة عادة نائب الملك يكون في غيابه، هنا لا. أصدر الملك مرسوم بأنه فيصل يكون نائبي في حضوري وغيابي، فصار الملك فيصل هو الذي يحكم.
أحمد منصور:
هذا في نوفمبر 62.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم.
أحمد منصور:
الملك خضع لضغوط -أيضاً- من العائلة من أجل...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
خلاص الملك سلم.
أحمد منصور:
هذه المرة خلاص.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
سلم، إنه يكون ملك.
أحمد منصور [مقاطعاً]:
فقط، ولا يحكم. ملك ولا يحكم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، ولا يحكم.
أحمد منصور:
فيصل ولي عهد ورئيس وزراء ونائب ملك، وحاكم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
صحيح، أخوه وأجدر منه في ذلك الوقت، والمجموعة كلها معاه، إيش يبغي أكثر من كده؟
أحمد منصور:
هل الملك سعود يعني كان فيه شكل من أشكال الخلافات أم سلم بالأمر الواقع؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أنا أعتقد أنه سلم بالأمر الواقع.
أحمد منصور:
في تلك المرحلة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أنا أعتقد لأنه أنا ما كنت موجود، بس أعتقد هذا حسب ما سمعت لما رجعت.
أحمد منصور:
لكن هو في العام 64 حضر مؤتمر القمة العربي في القاهرة الأول كشكل من أشكال إثبات الحضور وأنه الملك الفعلي في الوقت الذي كان الجميع يترقب وصول الأمير فيصل وليس الملك سعود.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
رغب هذا، أراد أن يحضر، وأصر على حضوره.
أحمد منصور:
كنوع من إثبات أنه الملك أيضاً.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
فليكن، هذه وجهة نظره هو، إنه أنا الملك -وهو الملك فعلاً- هو الملك، فحضر نيابة عن المملكة العربية السعودية بموافقة فيصل.
أحمد منصور:
بموافقة الملك فيصل.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
طبعاً سعود حضر بموافقة فيصل.
أحمد منصور:
طيب، في تلك المرحلة ما بين عامي...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
لا، لا، هذا الوقت أنا كنت في بيروت.
أحمد منصور:
كنت لم تعد؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا. ما عدنا.
أحمد منصور:
الأمور وصلت بك إلى مرحلة من...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
اليأس.
أحمد منصور [مستأنفاً]:
من القلق ومن اليأس.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
يأسنا من الخارج، يعني البلد .. وطنك هو وطنك حقيقة، يعني إذا كان فيه مجال أن تبقى في وطنك هو الأفضل.
من تجربة حقيقة .. الهروب هو مشكلة...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
حتى تبقى في وطنك ولا تمارس دور سياسي ولا حاجة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
فليكن، أن تكون الثاني والثالث والرابع والعاشر في وطنك أحسن ما تكون الأول في الخارج.
أحمد منصور:
هذا نتاج تجربتك 19 شهر من الـ...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
نعم، نعم، إلا إذا كان سافرت برغبتك، مش مجبور عليها، إذا كنت عارف المهاجرين بيهاجروا لأسباب مختلفة، أما سياسياً من نفسه وهاجر ما حد طرده من بلده، أو معيشية، ظروف يعني تحتم عليه، وهذا الوضع هذه. الوضع اللي عندنا من تجربتنا لا. الوطن أفضل.
أحمد منصور:
في تلك المرحلة 62 .. 63 كانت مرحلة تغيرات كبرى في العالم العربي، وعمليات استقطاب، الوحدة بين مصر وسوريا انتهت في العام 61، بعد ذلك حدثت بعض الانقلابات والتغيرات، حصل فيه .. استقلال الجزائر يوليو 62. قيام وصمود ثورة اليمن في سبتمبر 62. سقوط نظام عبد الحكيم .. عبد الكريم قاسم في بغداد فبراير 63. انهيار نظام الانفصال على الوحدة في سوريا في مارس 63.
كانت المنطقة تغلي بالانقلابات، بالحركات، بالاستقطابات أيضاً، كان جمال عبد الناصر بارز كقوة كبيرة في المنطقة.
أيضاً بدأت بعض العواصم الأخرى أو الولايات المتحدة تتدخل لتفتيت قوة جمال عبد الناصر في المنطقة، سياسة المحاور في تلك الوقت، أثناء وجودك في الخارج هل كنت تتابع أياً منها أو كان لك بها علاقة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
إلى حد كبير.
أحمد منصور:
كيف؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
من خلال الإعلام.
أحمد منصور:
من خلال الإعلام.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه.
أحمد منصور:
لكن لم تسع لكي يكون لك رباط بأي جهة من هذه الجهات؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، أبداً، إطلاقاً.
أحمد منصور:
ما رأيك وتقييمك لعملية..
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
إلا أنه رحنا لعبد السلام عارف سنة 63.
أحمد منصور:
ذهبت له.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه، أنا وإخواني، رحنا له على أساس يومها كنا عايزين ندخل السعودية من العراق، زهقنا.
أحمد منصور:
تدخلوا هروباً يعني؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هروباً، عاوزين ندخل وبس، يمسكونا، يقبضوا علينا مش مهم.
أحمد منصور:
طيب ما الذي كان يمنعك من إنك تدخل عادي في طائرة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أدخل من فين؟
أحمد منصور:
في طائرة من أي مكان.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا ممكن يعني..
أحمد منصور [مقاطعاً]:
لن يسمحوا لك.
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
ما هو هنا الحدود والمطارات والمواني كلها عندها أوامر إنه إحنا لا ندخل السعودية.
أحمد منصور:
لا تدخل.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، وإذا صار شيء يقاومونا بالسلاح.
أحمد منصور:
تذكر لنا تفاصيل خطة، أو سعيك للدخول عن طريق العراق؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، رحنا هناك علشان نشوف العملية، نشوف العملية، وقلنا: إحنا خلاص زهقنا عايزين ندخل، نركب سيارة في البر وندخل بلدنا، يقبضوا عليك ما يقبضوا، بكيفهم، ندخل نشوف أرضنا.
رحنا هناك لما شفنا الجو العراقي المكهرب، ولم يتم اتفاق مع عبد السلام عارف والبعثيين والجيش، انطباعنا قلنا: لا. يمكن كما دول يودونا في داهية، فبلاش خلينا نرجع لبيروت، غيرنا رأينا.
أحمد منصور:
رجعت مرة أخرى.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه.
[فاصل إعلاني]
أحمد منصور:
علاقتك بالرئيس جمال عبد الناصر في تلك المرحلة وصلت إلى طريق مسدود -كما يقال- في الوقت الذي كان عبد الناصر بيرحب بيك بسبب التدخل المصري في اليمن، والصراع بين السعودية ومصر فيما يتعلق بتواجد القوات المصرية في اليمن والتدخل المصري في اليمن، ووقوف السعودية إلى جوار الإماميين ووقوف مصر إلى جوار الثوريين. ماذا حدث بينك وبين عبد الناصر؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هو -طال عمرك- أيام لما جيت عبد الناصر -انطباعي- إن الرجل شاف .. ما شاف منا .. من ورانا فايدة، قال: دول بتاع شعارات، ويمكن يكون خلاف عائلي ويرجعوا بكره على حسابي، أنا تصوري كده يعني لما ترجع بي الذاكره إلى ما كان يجري وإحنا في مصر إيه دول يعني؟ صوت العرب وهنا .. ومش عارف إيه، ما وراها فايدة، فصارت العلاقات بيننا تفتر إلى أن قامت ثورة اليمن، وأنا كنت عنده في ليلتها واخد موعد مسبق، أنا آسف أنا آسف، عشان بس الواحد يكون دقيق لما صار البدر ملك أنا كنت عنده مش الثورة، لما مات...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
الثورة 29 سبتمبر 62.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
62، كنت عنده في البيت، قلت له: أنت هتهني البدر؟
قال لي: والله ما أني عارف، أفكر.
قال لي: أنا مش عارف أهنيه أو لا، وأنا في بيته، فصار فتور في العلاقات في 63 يعني بعد سنة تقريباً من مضي لجوءنا إلى مصر، لأنه أنا أتصور إنه قال: هادول يعني إيش يعني؟ أولاً: أحرار يروحوا بيروت وييجوا بيروت، يعني هنمسكهم إزاي؟ وما صرنا لاجئين في بتاع الأوقاف في الشقق، ولا إحنا ناخد 100 أو 200 جنيه يعني مثلاً، أتصور إن هذه أسباب الفتور إلى أن ضربت (جيزان).
أحمد منصور:
بالطائرات.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
بالطائرات، فطلبت أنا مقابتله قابلني، قلت له: فخامة الرئيس، لا أقبل أن تضرب السعودية بالطيران، حرب حدود، حرب في لبنان إنما أرجوك. كشر في وجهي وهو أسمر فزاده سماره سماراً أكثر...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
مع الغضب...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
وكان يعني شكله .. قال لي: والله طلال هذه يعني حرب، هم المعتدين وكل الامدادات تيجي من جيزان، قلت له: والله أنا بأقول لك يعني رأي أنا لا أقبل أحد يضرب الأراضي السعودية بالقنابل، حرب بينكم واليمن بكيفكم إحنا ما نتدخل فيها .. هنا بقى -تقريباً- أقدر أقول لك: قطعت العلاقات بيننا.
أحمد منصور:
في هذا الموقف.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
في هذا الموقف.
أحمد منصور:
ولم تلتق بعبد الناصر بعد ذلك.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، أبداً.
أحمد منصور:
حتى وفاته؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً.
أحمد منصور:
هل بقيت في مصر بعدها أم خلاص؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نروح ونيجي، نروح لبنان ونرجع.
أحمد منصور:
لكن بعد ذلك هل قمت بأي نشاط أو أي شيء بعد هذا الأمر؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نشاط إيه مثلاً؟
أحمد منصور:
هنا استمرار في الشعارات في..
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هي برضه الصحافة، بس بعدين خففنا.
أحمد منصور:
إلى متى قررت أن تتوقف؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله التواريخ لا أتذكرها، أنا هذه من عيوبي يعني...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
كم شهر..
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
أنا شايف مثلاً بعض الناس اللي أنت بتجيبهم بيقول لك: اثنين ثلاثة مش عارف كذا التاريخ .. أنا هذا مش عندي.
أحمد منصور:
طب أنا عندي بعض التواريخ اللي سعادتك هترتبها، عندي بعض التواريخ لترتبيها يعني أنت بعد سبتمبر 62 نهاية العام 62- 63، أنت رجعت في نهاية العام 64، كم شهر تقريباً من 19 شهر، كم شهر بقيت في ثورة التصريحات ضد المملكة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أتصور -طال عمرك- يمكن .. يمكن نص المدة أو أكثر منها بشهرين.
أحمد منصور:
يعني أنت في 63 فبراير أو...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
يعني 12- 14 شهر.
أحمد منصور:
في فبراير 63 ذهبت للعراق لمحاولة الدخول إلى المملكة 63 في بداية العام، لكنك رجعت أيضاً واستمريت في بيروت. لو أردت أيضاً أن آخذ قضية متابعة الآن ما بين الملك سعود أعود إلى المملكة...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
وفيصل.
أحمد منصور [مستأنفاً]:
وقضية الملك سعود والملك فيصل بعد حضور الملك سعود مؤتمر القمة في يناير، الأمير فيصل حضر مؤتمر القمة الذي كان في سبتمبر، ورجع من مؤتمر القمة سبتمبر، أكتوبر، نوفمبر، 2 نوفمبر قرر الملك سعود .. أو الأمير فيصل خلع أخيه...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
هذا مش صحيح.
أحمد منصور [مستأنفاً]:
الملك سعود.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هو إخوانه.
أحمد منصور:
قول لنا تفصيل بقى ما حدث، أنت كنت رجعت إلى السعودية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه، رجعت إلى السعودية.
أحمد منصور:
بعد ما أرسلت إلى الأمير فيصل في سبتمبر هنا في الإسكندرية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هو تجاهلنا.
أحمد منصور:
لم يرد عليك.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أيوه، تجاهلنا.
أحمد منصور:
سبق وإن إحنا تحدثنا قليلاً عن الوساطة التي قام بها رئيس تحرير صحيفة الحياة في إعادتك في .. بينك وبين إخوانك من أجل عودتك إلى...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
صحيح نعم .. نعم..
أحمد منصور [مستأنفاً]:
إلى السعودية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
مضبوط.
أحمد منصور:
تفتكر تاريخ رجوعك بالضبط إلى المملكة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا والله، لا والله.
أحمد منصور:
لكنه كان قبل نوفمبر 64.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
صحيح.
أحمد منصور:
وبعد سبتمبر 64.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
وبعد سبتمبر، بالضبط.
أحمد منصور:
حينما رجعت اعتزلت الحياة بشكل عام أم كنت تقوم ببعض الأدوار؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نهائياً.
أحمد منصور:
كيف كان ينظر لك إخوانك وأنت شنعت عليهم تسعة عشر شهراً؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أنا .. هو السؤال يجب أن يكون العكس بمعنى كيف نظرتي لإخواني من خلال نظرتهم لي؟ انطباعي، كان نظرة يعني برضه واحد يعني برضه جه، وشتمنا، وسبنا ومش عارف .. ولهم حق في هذه، لأنه احنا الحقيقة تجاوزنا في بعض الأمور، وكان نوع من الجفا، إنما مع مرور الوقت صرنا طبيعيين.
أحمد منصور:
مع مرور الوقت وأنت تحدثت فيها أيضاً في حلقات سابقة، لكن في تلك الفترة كنت في شبه عزلة تقريباً؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، نعم.
أحمد منصور:
وكذلك إخوانك اللي رجعوا معك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا، اندمجوا لأنهم رجعوا قبلي.
أحمد منصور:
هم رجعوا قبلك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه.
أحمد منصور:
اندمجوا هم، أنت الذي بقيت، متى رجعوا هم؟ أنت بقيت 19 شهر..
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
قبل شهرين ثلاثة من عودتي.
أحمد منصور:
كيف تم قبول رجوعهم وأنت لا، وهم كانوا متحالفين معك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله لا أعرف، إنما أنا فوجئت إنه إخواني هؤلاء اللي معانا تركوا المنزل عندي وانتقلوا للأوتيل.
أحمد منصور:
لم يخبروك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، ورحت عندهم هناك، ووجدت منهم جفا، صد، عرفت انطباع يعني، شعرت إنه فيه شيء بيدور من الظهر، فقلت لهم: بكيفكم.
أحمد منصور:
يعني أنت بقيت وحيداً في النهاية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لوحدي، إلى أن جاء كامل مروه صاحب "الحياة"، وكان بيني وبينه جفا كامل مروه في ذلك الوقت، إنما هو كان بيحب العيلة، بيحب العائلة يعني الحياة والسياسات تحولت من العراق إلى السعودية بعد 58 من العراق، وهو قام بدور الواسطة وكما .. أول .. أنا شفت أنا أتذكر ما نشيت في الحياة (عودة طلال إلى السعودية) على أساس .. بناءً على الواسطة اللي هو قام بها.
أحمد منصور:
نعم، الآن نعود، أنت الآن عدت إلى المملكة ووجدت الصراع بين فيصل وسعود على أشده، تروي لنا الصورة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم؟
أحمد منصور:
تروي لنا الصورة التي كان عليها الصراع.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا أبداً أنا الحقيقة كنت بعيد عن العملية، هم فيصل -الله يغفر له- كان في الطائف وسعود كان في الرياض، وفيصل ما كان عاوز يتحرك من الطائف، إخوانه أصروا عليه إنه لازم لا يترك الأحوال بالشكل هذا، لازم نعمل إجراء معين، وتيجي أنت الحكم، فجاء عن طريق البر، السيارات، حتى لما جاء أنا رحت وقابلته في البر.. فيصل.
أحمد منصور:
قبل أن يدخل إلى الرياض؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أيوه، ثم قابلته في منزله، وهو اللي قال لي: روح شوف سعود، ما أنا خايف أروح أشوف سعود بدون موافقته ما هو الحاكم، ولو إنه من إخوانا يعني.
أحمد منصور:
كيف التقاك الملك .. الأمير فيصل في ذلك الوقت؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا عادي ذلك كأنه ما صار شيء.
أحمد منصور:
كأن ما صار شيء؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، ما هو هنا أقول لك الروابط العائلية الحقيقية –اللي الناس ما يعرفوها- مهما كان من أزمات، إذا صار تلاقي بينهم، تنتهي هذه الأزمات، يعني هذه طبيعة جيدة وطيبة، أعتقد ميزة.
أحمد منصور:
نعم، لم تكن رأيت الملك سعود حتى تلك اللحظة وطلب منك الأمير فيصل أن...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
ورحت زرته.
أحمد منصور:
ماذا قال لك؟ كيف استقبلك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً، كيفك؟ أهلاً وسهلاً، حمد الله على السلامة، يعني إيش الغياب هذا.. ، الكلام اللي.. السعودي الدارج اللي يستعمل في مثل هذه المناسبات يعني.
أحمد منصور:
كان الملك سعود يدرك أن هناك ترتيبات من أجل خلعه وتنصيب فيصل ملكاً؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله أنا .. صراحة هذا سؤال وجيه لكن ما أعرف، بس حتماً كان بيشعر طبعاً.
أحمد منصور:
يعني هل من المعقول أن الملك سعود كان وحده فقط، وكل العائلة كانت في الجهة الأخرى؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، في تلك اللحظة؟
أحمد منصور:
نعم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم.
أحمد منصور:
لم يكن أحد بالمرة إلى جواره؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً.
أحمد منصور:
هل كان يمارس أي شكل من أشكال الحكم أو الصلاحيات؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
بيحاول، كان بيحاول، لأنه هو الملك.
أحمد منصور:
لكن هو تنازل في وثيقة رسمية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
تنازل لكن هو الملك، يعني ما تنازل .. تنازل عن السلطات، ولكن لم يتنازل عن اللقب فاللقب له بريقه، له بريقه وله يعني أشكال مختلفة من السلطة حتى لو لم يمارسها هو شخصياً.
أحمد منصور:
لكن أنت كيف وجدته صحياً في تلك الفترة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم؟
أحمد منصور:
كيف وجدته صحياً؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
طبيعي، سعود اللي بنعرفه.
أحمد منصور:
لكن الأسباب اللي قيلت أنها صحية في خلعه أو في نقل الصلاحيات للأمير فيصل.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
بعدين .. إحنا قعدنا أشهر إلى أن خلع الملك سعود، فلما أرادوا أن يخلعوا الملك سعود، اجتمعوا في بيت الأكبر فينا اللي هو محمد بن عبد العزيز. أنا بعت خطاب للأخ محمد قلت له: يعني أنا جاي من برة الآن، وما شُفت العيلة كلها ففي حرج لي، لكن هذا توكيل مني لك لمحمد -الله يغفر له- اللي ما يُقره أبناء عبد العزيز.
أحمد منصور:
ما هي أسباب عدم حضورك؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
يعني ما شُفت العيلة ولا تشرفت بيهم ولا كان، أروح يعني نشاز، جاي واحد من بره والشتائم اللي حدثت، والنفي، والغضب، والزعل وأروح أدخل في معمعة أنا لا أعرف خلفياتها ولا خفاياها فقلت أوكل أفضل.
أحمد منصور:
لكن ما هي كان خلفياتها وخفاياها بعد هذه الفترة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
خلفيات الـ ؟
أحمد منصور:
آه، أسباب المشاكل والصراع والخلع.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً .. أبداً، ما هو ليس صراع على الحكم الحقيقة، يعني هذه هنا مهمة .. نقطة مهمة ربما كان .. كنت أقولها من بداية الحديث، هو وصلت العملية إلى عملية بقاء أو عدم بقاء، الرأي العام في العيلة إنه لابد أن فيصل يأتي للحكم حتى تستمر المسيرة، لكن بوجود الملك سعود في ذلك الوقت مع مرضه، مع الأمور التي كانت تحدث في ذلك الوقت، يعني هيكون نوع من الارتباك في نظام الحكم وهذا لا يؤدي إلى نتائج حميدة، فوجدوا إنه من الأفضل أن يأتي فيصل فوراً بتنازل من الملك سعود، والملك سعود الحقيقة هم طلبوا منه، إخوانه يعني اللي راحوا له أنا عرفت فيما بعد أنه تبقى ملكاً برضه أو تبقى -أنا آسف- تبقى إمام.
أحمد منصور:
إماماً.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والمُلْك لفيصل، ياريته قَبِل.
أحمد منصور:
من الذي أبلغه بالقرار؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله لا .. إخواني .. بس اللي راحوا له لا أتذكرهم يعني، لكن راحوا له قالوا أن تبقى إمام، وفوق روسنا ومُحشم، مُكرم لك، إنما فيصل الملك يحكم، وهذا صحيح كان يجب أن يتبع هذا الطريق في ذلك الوقت.
أحمد منصور:
لكن كون الأمير فيصل في ذلك الوقت كولي عهد ورئيس وزراء ونائب للملك، وملك فعلي للمملكة، ما الذي كان يمنعه من أن يمارس هذا الأمر ويبقى الملك سعود؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
برضه سعود كان يتدخل، والناس هناك ما تعرف نائب وتعرف ملك، العامة، حتى كثير من موظفي الدولة، إنه هو الملك، يعني لما يجي يرفع سماعة على فلان ويأمره مش هيقدر يقول لسعود لا؟ صعب، هو الملك.
أحمد منصور:
يعني نقدر نقول أن هذه الفترة كانت المملكة تحكم، برأسين ولذلك كان لابد أن يتم حسم الأمر؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
إلى حد كبير .. إلى حد كبير، نعم.
أحمد منصور:
وحسم الأمر للأمير فيصل، وأصبح ملكاً للمملكة العربية السعودية.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
صح.
أحمد منصور:
في 2 نوفمبر 64.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، مضبوط.
أحمد منصور:
وبدأت فترة الملك فيصل والتي امتدت إلى العام 1975م حتى حادث اغتياله.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
75، صح.
[فاصل إعلاني]
أحمد منصور:
هل فكرت، أو سعيت إلى أن تقوم بأي نشاط سياسي أو دور في فترة الملك فيصل؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أبداً.
أحمد منصور:
هل الجفوة أو بقاءك، أو مجيئك إلى الحكم لمدة تسعة أشهر 61، 62 جعل الملك فيصل أيضاً يتعامل معاك بشكل من الأشكال الغريبة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
إلى حد كبير .. إلى حد كبير لكن الرجل -الشهادة لله، الله يغفر له- قبل سنتين من وفاته، لما كان يستقبلني كان استقبلني فيصل الأول اللي كان صديقي، كنا أصدقاء أنا وفيصل، لما أروح الطايف، أو أروح جدة أسكن في بيته، يعني كنا قريبين من بعض، فالسنتين قبل وفاته صار بيننا التقارب غريب حتى لما يجيلي أمرض أو كذا أو كذا أول من يسأل عني فيصل، هذه قبل سنتين من وفاته.
أحمد منصور:
الملك سعود تقبل أمر الخلع بشكل طبيعي، أو؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا، أمر واقع هو الحدث خالص إجماع، إجماع.
أحمد منصور:
أليس هذا شيئاً غريباً أن يحدث في العائلة الحاكمة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
ليه؟ بالعكس أنا أعتقد هذا جيد، لحقوا أنفسهم، والبديل موجود، المهم إنه .. الفراغ، الدول إذا تشكوا من الفراغ، إنما ما فيه فراغ، فيه بديل.
أحمد منصور:
اسمح لي سمو الأمير، فيه علامات استفهام كثيرة أيضاً في تلك الحقبة، وعام 64 بيوصف من أنه أكثر الأعوام ضبابية في التاريخ السياسي الحديث للمملكة العربية السعودية، وهناك أمور كثيرة غير واضحة حتى الآن، وبالذات في عملية ترتيب نظام الحكم، وانتقال الحكم من الملك سعود إلى الملك فيصل، يعني فيه غموض، وفيه ضبابية كثيرة في طبيعة العلاقة، في أسباب خلع الملك...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
إيه بالضبط. قلها..
أحمد منصور [مستأنفاً]:
أسباب خلع الملك، الجوانب الصحية، بعد ذلك الملك خالد كان مريض، وكان برضه ملك موجود، وكان الأمير فهد في ذلك الوقت ولي العهد، كان يمارس صلاحيات الملك، في بعض الأحيان الآن الأمير عبد الله يمارس صلاحيات الملك.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
برغبته، هنا مش برغبة الملك سعود، هنا سعود أجبر عليه هذا.
أحمد منصور:
ما هو النقطة هنا إجبار الملك سعود.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
معلش ما إحنا قلنا مريض، وكان يريد أن يحكم وهو مريض، انتهى، خلاص، يعني في فترة مضت عليه وحكم أهلاً وسهلاً، لما وصلت إلى هذا الحد من العجز بأنك تمارس الحكم كان يجب أن تتنازل -كخطوة أولى- لفيصل كنائب لك بحضورك وغيابك، ولكن تتدخل في الحكم بشكل أو آخر كان لازم بقى تعطي كل شيء لفيصل حتى المُلك، اسم .. اللقب، الثانيين لا برضاهم.
أحمد منصور:
كيف كان وضع وحياة الملك سعود بعد خلعه؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
رفض أن يكون إماماً، وطلب أن يغادر السعودية إلى المنفى، هو طلب ما حد نفاه، إخوانه كانوا متشبثين به إنه يقعد، هو قال: أريد أن أترك، كلهم ودعوه في المطار، وباسوا يده أولهم فيصل.
أحمد منصور:
ذهب إلى أين؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أظن اليونان.
أحمد منصور:
وأقام فيها كم سنة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله لا أعرف كم الفترة.
أحمد منصور:
متى تعرف، متى توفي؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
سنة 68.
أحمد منصور:
توفي في اليونان، أو في المملكة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
في اليونان.
أحمد منصور:
يعني بقى من 64 إلى 68 يعني إقامة اختيارية له في اليونان.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
اختيارية وجاء مصر هنا، جاء لمصر، وعلى أساس إنه بده يموت في بلد إسلامي، أراد يروح لبنان ورفضوه في لبنان.
أحمد منصور:
لكن عبد الناصر استقبله؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
عبد الناصر استقبله.
أحمد منصور:
رغم كل ما كان بين الرجلين؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
آه، طبعاً، ما هو برضه (شهد شاهد من أهلها) خليه ييجي عندي أهلاً وسهلاً، ما دي سياسة منه.
أحمد منصور:
رغم اتهام عبد الناصر له بإنه تآمر ضده لقتله في دمشق في سنة 58.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
مثلاً نسيها، ما هي دي سياسة، إحنا جينا أهلاً وسهلاً قال: تفضلوا خد باسبور واشتموا، أنت يا سعود تعالى هنا واشتم، يعني تخدم أغراضه، وهذا من حق الحاكم.
أحمد منصور:
لكن الملك سعود هل مارس أي دور من أدوار الشتيمة أو العداء لـ..؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
لا، لا، أنا ما سمعت، لكن اللي كان برضه .. يعني رجل ملك في البلد ونُفي وهو يعتقد أنه أجبر على كذا، يا أخي من حقه أنه يحاول أنه يعمل حركات هنا أو هنا هذا طبيعة البشر، غلطان أو على صح، طبيعة البشر، لا يُلام هذه أشياء يعني.
أحمد منصور:
تقييمك إيه لفترة حكم الملك سعود؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
طفرة التعليم في السعودية يعني سعود، أعلن النظام الأساسي الحكم، أعلن بقيام المجلس.
أحمد منصور:
الذي رفعتموه.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هو اللي أعلنه إحنا ما أعلنوش أية فأيدته، فيه إصلاحات قام بها سعود لاشك، لا يمكن أن ننكرها، عنده بعض التدبيرات والأمور الإدارية مثلاً ديوان المظالم وهذا مهم جداً أنشئ في عهده، كثير من الأمور أنشئت في عهده.
أحمد منصور:
قانون تحرير الرق اللي صدر في العام 63.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
حكاية تحرير العبيد.
أحمد منصور:
نعم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
في وقته أول من أصدر أمراً أن يكون -في وزارتنا إحنا- أمراً لتشكيل هذا، وكان .. ونشرتها في كتابي، كُتيب صغير، موجودة، وجبتها بالتواريخ وموثقة، عبد المحسن وزير الداخلية رئيسها، ومن أعضائها الشيخ محمد الحركان من أشهر علماء المملكة، عضواً فيها، رئيس المحاكم في الحجاز، هذه من إنجازات سعود، بعدين أكملها فيصل، ليش ما نعطيه حقه الرجل يعني؟!
أحمد منصور:
سمو الأمير، في هذه المرحلة كان هناك عملية محاور، محاور وأقطاب للعواصم العربية، الفترة كانت فترة دسائس ومؤامرات، فترة انقلابات، وفترة ترتيب علاقات ما بين بعض المصالح أو الأقطاب العربية، وما بين الغرب كانت القاهرة بينظر لها على إنها الثقل العربي الرئيسي، كان دمشق بينظر لها على أنها أيضاً محور وبؤرة أساسية في قوة العرب، كان بينظر للرياض على إنها المركز المالي الذي يستطيع أن يدفع القوة العربية ويحميها، لكن تم ضرب هذه المحاور الثلاثة، وتفتيتها وإيقاع الصراعات بينها، تقييمك أيه لهذا الأمر؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
شوف -طال عمرك- نرجع لحكاية المؤامرة ودي مهمة لما جبت عملية الانقلابات وكذا، هنا المؤامرات مش مؤامرة طلال لأنه الأستاذ هيكل بيستمد قوته إلى اليوم من الرئيس عبد الناصر، قوة دفعه، ويركب أموراً كثيرة تركيبات في خياله لفلان وعلان ما فيه حد يجاوبه، وهم الآن يعني لما تشوف الشخصيات الـ.. يقول لك: لا، إحنا مش هنسكت، هنا المؤامرات، هي عندك مؤامرات عن طريق الجيوش من القاهرة يا عن طريق إثارة الشعب وحماس الشعب عن طريق الإعلام، كلها تسميها إيه دي مؤامرات، أو دفع فلوس...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
لكن هذه هي السياسة..
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
فكانت المحاور الموجودة في ذلك الوقت هي المحاور -الحقيقة- محورين أساسين الرياض وهنا -ومصر- وكان بينهم مصنع الحداد إلى سنة 67، في 67 مات الرئيس عبد الناصر، إكلينيكياً مات، بس عايش بروحه، 67، هنا برز دور السعودية أكبر بهزيمة 67 اللي هي هزيمتنا كلنا للأسف.
مات عبد الناصر في ذلك الوقت، مين طلع وبرز أكثر؟ الملك فيصل، صار المحور الأساسي هو السعودية، ما عندها من مال، وما عندها من .. وشخصية فيصل -على كل حال- كانت يعني -بشكل أو بآخر- لها وجود عربي ودولي، لأنه هو وزير خارجية من سنة 26، وله اتصالات في الخارج وفي العالم، له يعني دالة على الآخرين، فالمحاور -حقيقة- اللي كانت موجودة سوريا بعد الوحدة ما كانش لها .. ما كان عندها إلا مشاكلها الداخلية.
وحكم البعث وانفرد بالحكم الاستبدادي، أيام جديد وما جديد، العراق ولخبطاته، انقلاب قاسم، يأتي البعث بعديه عبد السلام عارف، بعديه أخوه عبد الرحمن، بعديه البعث، فكان الحقيقة السعودية ومصر.
أحمد منصور:
تعتبر أنت محور الرياض- القاهرة حتى الآن .. محور الرياض- القاهرة حتى الآن هو محور أساسي في ترتيب العلاقات العربية- العربية؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
صحيح، أعتقد هذا، ويا ريت أن تكون العلاقات بين البلدين هي علاقات استراتيجية مدروسة على أسس علمية لكل نواحي الحياة منها السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى آخره، مدروسة ووضع خطة عليها تسير عليها، وبعدين دعوة الدول العربية إلى .. وهي كلها -يعني- مستعدة أنها .. وسوريا لا ننساها اليوم عنصر أساسي.
أحمد منصور:
نعم، لو رجعت للسبب الرئيسي في المشاكل أو تصعيد المشاكل بين مصر وبين المملكة العربية السعودية كانت حرب اليمن بشكل أساسي وبشكل رئيسي، والأمور تصاعدت في تلك المرحلة، كيف تم لم الشمل بين مصر وبين السعودية؟ والملك فيصل كان حريص حتى إنه حضر في العام 64 وكانت الخلافات على أشدها، الجيش المصري موجود في اليمن، الحرب لازالت قائمة، كيف كانت عملية الترتيب لنزع فتيل الأزمة ما بين..؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هو كلهم كانوا حريصين، الرئيس مبارك هنا .. أنا ذكرته أو ما ذكرته في الحلقة الأولى لما دعى الأمير محمد عبد العزيز؟ ما ذكرته لكم هذا؟
أحمد منصور:
لأ.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
الأخ الأكبر محمد سنة 55 كان في القاهرة، وسمع عبد الناصر إنه كان فيه خلافات بين فيصل وسعود، شاع، فطلب إنه يشوف محمد عبد العزيز، محمد كان في زيارة خاصة، قال له أنت الأكبر بعد...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
ذكرتها لنا دي سمو الأمير.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
ذكرته لكم؟
أحمد منصور:
نعم.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
هذا يدل على أنه كل الفرقاء كانوا يريدوا التفاهم، ولكن برضه الزعامات والكرسي، والسلطة تدخلت في الأمور و أوجدت هذه الخلافات، المؤتمر الإسلامي عُين الملك سعود هو رئيسه، والسادات، أيامها ما كانش رئيس، كان أمين عام، مثلاً بالتقارب اللي بينهم، سنة 56 اللي اتخذ قرار قطع البترول عن بريطانيا وفرنسا تضامناً مع مصر. مين هو؟ الملك سعود، وقطع علاقاته مع بريطانيا ومع فرنسا، هذه ما يذكروها، تناسوها، هذا موقف رغم إن أنا ضد قطع البترول هذا موضوع ثاني.
أحمد منصور:
تحدثنا فيه في بعض الأشياء...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
إيه، بس هو اتخذ هذا القرار، طب هذه إيش معناها؟ ذلك الوقت ولا تزال معالمها موجودة للأسف هي العلاقات الثنائية بين الحكام نحكم كل شيء بيخسر الشعوب ومصالح الدول، وهذا اللي يجب أن نتخطاه.
أحمد منصور:
لكن الدور الخارجي، الدور اللي لعبته الولايات المتحدة على وجه الخصوص في محاولة تقوية موقف ووضع المملكة العربية السعودية ضد مصر التي كانت في ذلك الوقت لها ميول للاتحاد السوفيتي؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
الرئيس (كيندي) كان فيه مراسلات بينه -ونشرت كلها- وبين ... قال له: أنت شاب مثلي ويجب أن نتعاون، وهنا كل مذكراتهم يقول لك: إن توجه مصر كان التعاون مع أمريكا، بس عندما رفضت تسليح مصر وتُسلح إسرائيل صار دب الخلاف فيما بينهم، فكانت المسائل المصرية أيضاً أمريكية، هو التوجه كله كده، لكن يحصل بعض الفجوات وينقطع حبل العلاقات فيما بينهم، فأمريكا كانت دولة –ولا تزال- الكبرى في العالم، ومصالحها الأهم هي في السعودية، وليس في مصر اللي هو البترول، طبعاً الدعاية المصرية ضخمت من هذه العلاقات، وأنه كانت على حساب سياسة الرئيس عبد الناصر، أنا أعتقد إنه فيها مبالغة.
أحمد منصور:
يعني الواقع كله كان بيؤكد على ذلك أو بيؤدي إليه.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
إيش هي الوقايع؟ اعطوني الوقايع، الرئيس كنيدي ما أيد السعودية في حربها مع اليمن، كان مع عبد الناصر إلا لما ضُربت جيزان وجابوا الـ F4 أظن من الظهران وضربت طيارات عبد الناصر الأمريكية، هنا شعر عبد الناصر لكي يتحول، أول من اعترف بالثورة هو كنيدي في اليمن، طب ليه ما يقولوا هم عبد الناصر، ما دام اعترف بجيوشه موجودة في اليمن؟ إذن معناها مع عبد الناصر ضد السعودية، فهذه كلها الأمور يجب أن نأخذها في الحسبان عندما نحكم على الأمور.
أحمد منصور:
تقييمك إيه لهذه المرحلة، مرحلة بداية الستينيات والتقلبات والصراعات التي كانت موجودة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
سيئة، سيئة، سيئة جداً، يعني حقيقة كانت غوغائية، سنين المؤامرات والدسائس والإعلام الذي يحشو بالكذب والمبالغات، يعني لما نيجي 67 كل الشعب المصري يقول لك: أوقعنا مليون طيارة، أوقعنا مش عارف كذا!! ذبحنا كذا!! طبعاً هذا غير صحيح. الإعلام له دور كان كاذب في كثير مما كان يتعاطاه، هذه كانت .. أليست مآخذ أيضاً...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
هل تعتقد أن هذا..
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
الله لو عملها سعود أو فيصل كان مسحوه من الأرض. ننصف الناس، ننصف .. نعطي هذا حقه وهذا حقه، إذا أردنا أن نتكلم بالتاريخ بشكل موضوعي.
أحمد منصور:
هل تعتقد أن هذه الأحداث وهذا الواقع العربي هو الذي قاد إلى هزيمة 67؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
نعم، أولاً وجود الجيش المصري بعشرات الألوف بهذه القيادة..
أحمد منصور [مقاطعاً]:
في اليمن تقصد؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مستأنفاً]:
في اليمن. في اليمن آسف، وهذه القيادة اللي كان معروفة مين هي، عبد الحكيم عامر، فيه حد يحط عبد الحكيم عامر قائد الجيوش ولا حد يسأل فيه؟! كانت دولة داخل دولة، وإنت عارف إسرائيل إنها جنبك، هذا كلام! أعوذ بالله! الريس عبد الناصر نفسه قال: أنا مسؤول، والله أنا كنت أتمنى الرئيس عبد الناصر ولا شك إنه بوطنيته ليس .. ليس عليه غبار عندي، وطني ونزيه في نفسه، إنه لما قال: أنا مسؤول، يقدم نفسه للمحاكمة.
أحمد منصور:
هو قدم استقالته.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
بس رجع فيها...
أحمد منصور [مقاطعاً]:
الشعب خرج...
طلال بن عبد العزيز آل سعود [مقاطعاً]:
خلاص، بس هو قال: أنا المسؤول عن الهزيمة، عندها إما يكون إنسان مهزوم، على الإنسان يقول: حاكموني مسؤول إزاي؟!
أحمد منصور:
مَنْ يحاكمه إذا هناك مجلس تشريعي، إذا هناك مثل الغرب كان يمكن محاكمة .. مَنْ المسؤول عن الهزيمة؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
اللي يحاكم .. قيادات الجيش تحاكمه.
أحمد منصور:
هذه حوكمت بعد ذلك في محاكم الثورة.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
حتى ما فيه قيادات جيش حوكمت، بالعكس أنا أعتقد إنها جيدة، وخليه بره، ويتهم عبد الحكيم عامر بالمحكمة لأنه عليها لغط كبير إلى اليوم. عليها علامة استفهام، والناس يطالبوا كثير بإعادة التحقيق في هزيمة 67، ليش لأ؟! مو هذه .. طب ليش لو عملها فيصل أو سعود ما شاء الله؟ يعني على كتر ما جاهم من مهازل، هه؟ لو جتهم هذه اشتموا فيهم، عشان نكون منصفين طيب، هذا .. فلذلك الحقيقة لما ييجي الأخ هيكل يقول: فلان متآمر وتعطي لي أسماء من عندك وتفكيرك وذهنك وغيري وغيري كمان في كتابه. طيب، ما أنت عندك المؤامرات اللي انتوا عملتوها من هنا!! أنت مقالاتك في حد ذاتها يا هيكل مؤامرات، وتحريض الآخرين شعوباً وجيوش على القيام .. على الشرعية، فلذلك عملية يعني حقيقة أنا مش فاهمها.
أحمد منصور:
سمو الأمير، تقييمك إيه لهذه المرحلة من 57 إلى 64 وهي مرحلة هامة في التاريخ السعودي وفي حياتك -أنت أيضاً- الخاصة وفي شهادتك على العصر كصانع للحدث في تلك المرحلة وللتاريخ؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
كيف الأمر؟
أحمد منصور:
تقييمك لهذه المرحلة كصانع للتاريخ فيها من 57 إلى 64.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
والله أنا أتصور أنه الرتابة عادة في أنظمة الحكم كارثة في حد ذاتها. الاستمرار بشكل رتيب بدون ما يدخل فيه تغيير وتحرك، حركة التاريخ، نتائجها وخيمة على أي بلد، فكنت أتمنى لأي بلد عربي أن ينظر ما يحدث حولنا من العالم، ويتحرك، فلذلك نظرتي لهذه المرحلة التاريخية نظرة تقليدية.. تقليدية ليس فيها جديد يعني.
أحمد منصور:
لكن أنت .. أنت في هذه المرحلة كنت صانعاً للتاريخ، وصانعاً للأحداث، وصانعاً للقرار في فترة معينة من فتراتها.
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أيوه.
أحمد منصور:
تقييمك إيه للفترة التي كنت فيها؟
طلال بن عبد العزيز آل سعود:
أنا أعتقد إنها .. تقييمي لهذه الفترة هي فترة الشباب متحمس فيه جو ناصري شعبي مكتسح، ضد الاستعمار، مع الوحدة إلى آخره. طلعنا في هذا الجو، وعندنا مبادئ، مبادئ اللي هي لا يتفق مع عبد الناصر الديمقراطية مثلاً مش معاه، انتخابات مش معاه، تختلف، إنما هذه مبادئنا. فكانت فترة حركة كانت -من وجهة نظرنا- ولو إنه فيها بعض الحماقات والأخطاء كبيرة، إنما كانت لو .. لو تمت كانت المسيرة تتبدل وتتغير.
أحمد منصور:
أشكرك سمو الأمير شكراً جزيلاً على ما أدليت به من شهادة، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. في الحلقة القادمة -إن شاء الله- يتحدث صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود ليدلي بشهادته عن هزيمة العام 67 وما بعدها. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.