الأمير طلال: عدم التمييز بين المجتمعات وراء انتشار بنوك أجفند للفقراء      يبدو أن مصطلح الفوضى الخلاقة الذي اخترعته     الأمير طلال: ما الضير في أن نحتفظ للأجيال القادمة بحياة كريمة من خلال الصندوق السيادي؟     الأمير طلال :     الأمير طلال إلى الفلبين لتدشين أول بنك للفقراء في جنوب شرق آسيا     القحطاني لـ «الحياة»: جاهزون لتأسيس أول بنك للفقراء في السعودية.. وغياب التشريعات يعوقنا     الصراع على الإسلام وأبعاده الرمزية     انطلاقاً من إيمان سمو الأمير طلال بن عبد العزيز      معرض بولونيا لكتاب الطفل حيث يتسابق الجميع ويتهاون العرب     وقف هجــرة المسيحييـــن العرب     الأمير طلال بن عبد العزيز: الفضائيات العربية تحكمها مصالح أصحابها..      يشهد الوقت الراهن مخاضاً عسيراً لديمقراطية عربية تحاول بعض الأطراف صبغها بصبغتها الخاصة     يطيب لنا أن نرحب بجمعكم الكريم في هذه الليلة المباركة إن شاء الله     المدير التنفيذي لأجفند: : " أجواء التفاهم الصريح " في اجتماعات " العون العربي " بالرياض سيترجم إلى شراكات وتحالفات تنموية لصالح الفقراء     كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)    
» الرئيسية » أخباره

الأمير طلال والوليد والحريري

الأحد 18 أغسطس 2002 07:36

الأمير طلال بن عبد العزيز أكد لـ (ايلاف) ان الوليد لن يدخل المعترك السياسي اللبناني .


 تفاعلات الجنسية وقصة (مكتوم القيد) وليد رضا الصلح … لماذا تأثر الحريري بانتقاد الوليد علانية لأداء حكومته اقتصاديا ؟

     باريس - ساري الساري : أكد الأمير طلال بن عبد العزيز أن ما تردد مؤخرا عن نية ابنه الوليد بن طلال دخول معترك الساحة السياسية في لبنان  " غير صحيح على الإطلاق " .  وقال الأمير طلال في تصريح خاص لـ " إيلاف "  إن من غير المعقول القبول بهذا الأمر ،  كما أكد على متانة العلاقة التي تربط بين رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري والأمير الوليد، وقال "يكفي أن نعرف موقف كل منهما تجاه الاخر للتدليل على ذلك " .


     في إشارة إلى مواقف الحريري تجاه استثمارات الوليد في لبنان ، وتسهيله اية عقبات إدارية أو تنظيمية تعترض استثمارات الأمير الوليد داخل الوسط التجاري ، ومن امثلة ذلك ان شركة اعمار وسط بيروت ( سوليدير ) عندما رفضت الاستجابة لطلبات الأمير الوليد بحفر نفق يصل بين الفندق والبحر ، سارع الحريري إلى التدخل شخصياً ليكون مشروع فندق الفصول الأربعة ثاني المشاريع السياحية للأمير الوليد في لبنان .

     ومن الامثلة ايضا انه عندما تعطلت الطائرة الخاصة لرئيس الوزراء اللبناني في موسكو خلال زيارته الرسمية لها، اتصل الحريري بنجله سعد الدين ، الذي يدير أعماله في الرياض ، ليطلب منه الاتصال بالأمير الوليد لإرسال طائرة خاصة لنقل الحريري والوفد الرسمي والإعلامي المرافق له إلى بيروت .

     وعن الانتقادات التي وجهها الأمير الوليد لأداء الحكومة اللبنانية ، قال الامير طلال إنها  " وجهة نظر تمثل رجل الأعمال الوليد بن طلال .. أي إنها رؤية اقتصادية خاصة به كرجل أعمال ولا تعني التقليل من جهود الرئيس الحريري  " . ونفى الأمير طلال علمه بان الوليد يحمل جنسية لبنانية ، واكتفى بالقول :  " هذا ما قرأته في الصحف " .

    إلا أن مصدرا سعوديا أكد لـ " إيلاف " أن الوليد يحمل الجنسية اللبنانية باسم وليد رضا الصلح  ( رضا هو والد رياض الصلح ، اول رئيس وزراء في لبنان المستقل ) .

   ويقول مصدر مقرب من رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري تحدث إلى " إيلاف " شريطة عدم الإشارة إلى اسمه أن الرئيس اللبناني اميل لحود هو الذي يقف وراء حملة وليد رضا الصلح ضد الحريري ، وهو الذي أشار عليه بانتقاد الأداء الاقتصادي لرئيس مجلس وزراء لبنان . ويشير المصدر إلى أن رئيس الجمهورية اميل لحود منح الوليد وسام الأرز الوطني بتاريخ 19 مارس ( اذار ) الفائت ، أي في اليوم نفسه الذي قال فيه ردا على سؤال عن طموحه السياسي في لبنان : " لكل حادث حديث " . ومن المعروف أن رئيس الجمهورية العماد اميل لحود خصم الحريري الدائم الذي لم تنجح كل الجهود في تركيب كيمياء للتفاهم بينهما .

    ويضيف المصدر " ان من غير المعقول أن يظن أحد أن القيادة السعودية لها ضلع في هذا الأمر ، وهي التي لا تقبل التدخل في شؤون أحد ، أو أن تقحم نفسها في شان خاص أو عام  ، فكيف في شؤون بلد مثل لبنان ، حفظوه ورعوه ببؤبؤ العين وأحبوه واحبوا شعبه بإخلاص ، وكانوا معه طوال سنوات محنته ، فضلا عن ان الحريري يعد أحد ابناء المملكة ومن المقربين إلى الأسرة الحاكمة .

   وأوضح المصدر أن زيارة الحريري الأخيرة إلى جدة - بعد انتقادات الوليد - واجتماعه مع ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ، ومع النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الأمير سلطان أثمرت عن موافقة سعودية على المشاركة في المؤتمر الثاني للدول المانحة للبنان في باريس، وفي هذا تأكيد لاستمرار الدعم السعودي للحكومة اللبنانية برئاسة الحريري .


    وفي هذا السياق قالت مصادر مطلعة إن الرئيس الحريري خاطب ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز شخصياً بأمر تصريح الأمير الوليد وآثاره على الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان وعليه شخصياً ، وان الأمير عبد الله الذي يرعى حركة وتوجه الوليد الاقتصادي داخل المملكة العربية السعودية ويستقبله أسبوعيا على مأدبة غداء عائلية سأل الوليد عما بينه وبين الحريري ، فكان رد الوليد روايته عن التظاهرة الصغيرة التي قصدت دار الفتوى لمطالبة المفتي برد صك التبرع بمليوني دولار لجامع محمد الأمين مع عرض وجهة نظره في خروج لبنان من أزمته الاقتصادية . وبعدما علم الأمير عبدالله بالخلاف بين الرجلين تم وضع حد لتصعيده .

   ومن المعروف أن الرئيس رفيق الحريري منح الجنسية السعودية عام 1978، ولأن القانون السعودي لا يسمح بازدواجية الجنسية ، فقد صدر مرسوم ملكي يستثني الرئيس الحريري من أحكام هذا القانون فأبقى على جنسيته اللبنانية .

   وقال المصدر ان إقدام الأمير الوليد على "  شتيمة  " الرئيس الحريري وسياسة حكومته في غيابه وبحضور أركان الدولة تعد صارخ على الدولة وعلى الحكم وعلى " الرأي والرأي الآخر " .

    وكان الأمير الوليد وفي زيارته قبل الأخيرة لبيروت في التاسع عشر من مارس ( آذار ) الفائت سئل : " هل لديك طموح سياسي ؟ ولماذا لا يجيز نفوذك في مجالات عدة من اجل التغيير في لبنان أو في السعودية ؟ " فأجاب : بالنسبة إلى السعودية هناك أعمامي هم الحكام في الدولة وأنا أؤيدهم تأييدا مطلقا ، أما بالنسبة إلى لبنان فانتم تعرفون أن لدي الجنسية اللبنانية وأنا فخور بهذا الشيء وأنا افضل أن ادعم لبنان عن طريق الاستشارات والاستثمار حسبما أبلغت فخامة الرئيس ، أما الكلام عن طموح سياسي فلكل حادث حديث " .

    وتفيد معلومات " إيلاف " أنه في عام 1994 صدر مرسوم التجنيس في ملحق خاص من الجريدة الرسمية في العدد 26 واحتوى على صفحة ، وورد في الصفحة 484 الاسم رقم 24 وهو التالي : وليد رضا الصلح - مكتوم القيد . هذا من دون اسم الوالد أو اسم الوالدة ، واقتصار الأم على " مكتوم القيد " تم تمرير الجنسية .

   وفي الذكرى السنوية الثانية لمرسوم التجنيس ، وتحديدا في السادس والعشرين من حزيران (يونيو) من العام 1996 ، انعقدت الجمعية العمومية العادية الاستثنائية لشركة " مر تلفزيون " وورد في محضر الحضور اسم المساهم الأمير وليد رضا الصلح " بعدد اسهم تبلغ 38000 سهم، فيكون المجنس المكتوم القيد هو المساهم الأكبر ، بعد آل المر في "مر تلفزيون " .

ولكن كيف " اكتشف " انه هو " الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز " ؟

    في برنامج  " مرايا " الذي كانت تبثه المحطة المذكورة استضاف مقدم البرنامج في إحدى حلقاته الأميرة منى رياض الصلح ، الزوجة السابقة للأمير طلال بن عبد العزيز ووالدة الأمير الوليد ، وفي مستهل البرنامج قال المقدم ريكاردو كرم ان ابن ضيفته ، أي الأمير الوليد بن طلال ، هو اكبر مساهم في شركة " مر تلفزيون " . هذا " التعريف " كشف أن " وليد رضا الصلح " هو نفسه  "الأمير الوليد بن طلال آل سعود " الذي انتقل من سعودي من سلالة العائلة المالكة الكريمة المعروف والده ووالدته " وأعمامه وخالاته " إلى " لبناني مكتوم القيد، وبموجب الرقم 24 من الصفحة 484 من مرسوم الـ 1280 صفحة العالق أمام مجلس شورى الدولة " .

    الإثبات الأول للحصول على الجنسية بموجب مرسوم عالق أمام مجلس شورى الدولة ، والذي كشفته صدفة " شاشة صغيرة " جرى تدعيمه بإثبات ثان ، ولكن هذه المرة ليس عن طريق الصدفة وعبر " صحيفة كبيرة " . ففي العاشر من أيار ( مايو ) الفائت أي قبل شهرين من الذكرى العاشرة لمرسوم التجنس ، انعقدت الجمعية العمومية غير العادية لشركة " النهار " والغاية من هذا الاجتماع تامين مصادر تمويل جديدة بزيادة رأسمال الشركة على أن يخصص الاكتتاب ويحصر بغير المساهمين ، وبعد التداول اتخذ القرار الأول التالي :

    " يخصص ويحضر حق الاكتتاب بزيادة راس مال الشركة بصورة استثنائية ولمرة واحدة فقط بالمكتب الجديد لشركة " المملكة ش . م . ل .( هولدنغ ) وذلك لقاء تعهد خطي من الشركة والمساهم فيها بعد إجراء أي تفرغ عن الأسهم في شركة " المملكة " لغير المساهمين .

    ولكن ما هي " هوية شركة المملكة  " ؟ بمراجعة السجل التجاري في بيروت ،  يتبين انه بتاريخ السادس عشر من شباط ( فبراير) 1996 جرى تسجيل " شركة مساهمة لبنانية تحت الاسم التجاري " شركة المملكة هولدنغ " والمساهمون بحسب لائحة حضور الجمعية العمومية غير العادية هم : وليد رضا الصلح ، الأميرة منى الصلح ، ليلى حماده ( إحدى بنات الرئيس رياض الصلح وزوجة ماجد حماده نجل الرئيس صبري حماده ) .

  هكذا انكشفت "هوية" المجنس مكتوم القيد وليد رضا الصلح صاحب " المملكة " وهو في الوقت عينه الوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود .

    وتقول بعض المصادر في شركة المملكة في الرياض أن من حق الوليد السعي لتحقيق حلمه واحتلال نفس المنصب الذي كان يشغله جده رياض الصلح .. أي تولي رئاسة الحكومة اللبنانية، كما ان من حقه السير على خطى الحريري وهو الذي يحمل الجنسيتين السعودية واللبنانية، تماما مثل الوليد ، باستثناء أن الحريري لم يغير اسمه .

    وتوضح بعض المصادر أن القانون اللبناني حد بصراحة لا لبس فيها حالات إعطاء الجنسية . ففي الحالة الأولى أن يكون الشخص مولودا من أب لبناني ، وهذه الحالة لا تنطبق على الوليد بن طلال ولا على " وليد رضا الصلح " . وفي حالة الأم فإن الأولاد القاصرين من أم اتخذت الجنسية اللبنانية أو استعادتها وبقيت حية بعد وفاة الأب فان الأولاد القاصرين ينالون الجنسية اللبنانية شرط أن لا يكونوا قد تجاوزوا سن الرشد ويرفضون نيل هذه الجنسية ، وهذه الحالة لا تنطبق أيضا على الوليد بن طلال ، فأمه الأمير منى نالت الجنسية السعودية بعد زواجها من الأمير طلال بن عبد العزيز ورفضت الجنسية القطرية بعد زواجها من عبد الرحمن الدرويس ، ففي حالة الأم إذا لا يمكن للأميرة منى أن تمنحه الجنسية اللبنانية لان قانون الأحوال الشخصية لا تمنح الأم بموجبه الجنسية لأولادها ، والقوانين بين لبنان والمملكة العربية السعودية لا تسمح بازدواجية الجنسية. وحالة القصور لا تنطبق أيضا على الوليد بن طلال ، فهو من مواليد 1957 وحين منح الجنسية اللبنانية عام 1994 كان عمره أربعة وثلاثين عاما .

    وكذلك فان حالة وفاة الأب لا تنطبق أيضا عليه ، اذ أن والده الأمير طلال بن عبد العزيز مازال حيا . هكذا يتبين أن كل الحالات تجمعت لتحول دون إعطائه الجنسية فتم اللجوء إلى " مكتوم القيد  " وحتى هذه الحالة لا تنطبق أيضا فجرى الاحتيال على المرسوم : فمكتوم القيد ، وفق القوانين اللبنانية هم أولئك الذين كتم قيدهم عند تطبيق قانون الجنسية اللبنانية ، وكذلك كتم قيدهم حين جرى إحصاء 1932 بسبب غيابهم عن لبنان أو عن محل إقامتهم الأصلية أو إهمال ذويهم أن يدرجوا أسماءهم في البيانات الأساسية . ويدعو القانون هؤلاء كي يحصلوا على الجنسية اللبنانية إلى أن يتقدموا بدعوى أمام المحكمة المدنية ضد الدولة اللبنانية لاستعادة جنسيتهم المكتومة .

    هذه الحالة لا تنطبق بالمطلق على الأمير الوليد بن طلال ولا على " مكتوم القيد " وليد رضا الصلح فإحصاء 1932 تم قبل ولادة الأمير بخمسة وعشرين عاما ( 1957 ) فلا يعقل أن يكون تخلف في عام الإحصاء عن تسجيل قيده، علما بأنه لا يجوز في القانون اللبناني تغيير الاسم .

    وكانت مصادر إعلامية لبنانية دعت إلى تطبيق المادة 463 من قانون العقوبات اللبناني التي تنص على أن " من حصل على تذكرة هوية أو شهادة إخراج قيد وجواز سفر أو سمة دخول بتذكرة هوية كاذبة أو بانتحال اسم غير اسمه أو بأية وسيلة أخرى مضللة ، يعاقب بالأشغال الشاقة من ثلاث إلى عشر سنوات ، وكذلك في حال استعمال إحدى هذه الوثائق باسم مزيف وبهوية غير هويته " .

    ويأخذ الرئيس الحريري على الأمير الوليد أن انتقاده لأداء الحكومة الاقتصادي إذا كان وجهة نظر من الأمير السعودي ، فالأولى أن يقال له لا أن يقال عنه علناً وفي وسائل الإعلام ليدق ناقوس الخطر على الوضع الاقتصادي اللبناني وعلى أداء الحريري نفسه .

    ويأخذ الرئيس الحريري على الأمير الوليد أن كلامه يؤثر كثيراً على الرأي العام اللبناني والعربي والدولي ، لأن الأمير الوليد رجل أعمال ناجح ومرموق عالمياً بما يسمح بأن يتأثر العالم كله بأية كلمة يقولها في الشأن الاقتصادي .

   ويأخذ الحريري على الأمير الوليد انه لكونه من الأسرة المالكة في السعودية فإن كلامه قد يوحي أن المملكة العربية السعودية تؤيد كلام أحد أفراد أسرتها المسؤولة ، فينعكس التصريح سلبياً على مكانة الحريري داخل المملكة وعند الذين يرونه محاطاً ومحمياً ومرعياً منها .

    ويقول دبلوماسي لبناني : كنا نتمنى أن يفعل الأمير الوليد ما يفعله حتى رؤساء الصناديق العربية التي تساعد لبنان، كالسعودية والكويتية ، عندما يختلفون في شأن اقتصادي أو إجرائي مع الحكومة اللبنانية ، فهم يقولون ما يريدون داخل الاجتماعات ومباشرة للمسؤولين اللبنانيين ثم ينقلونه لحكوماتهم مباشرة من دون أن تخرج منهم كلمة واحدة بعد الاجتماع ، لا للإعلام ولا لرجال السياسة الذين يسعون لاستنطاقهم .

إيلاف خاص