كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز في عمان
كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز
رئيس مجلس أمناء الجامعة العربية المفتوحة ، رئيس ( أجفند) افتتاح مباني فرع الجامعة في المملكة الأردنية الهاشمية
عمان 24 فبراير 2010
بسم الله الرحمن الرحيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرنا أن نرحب بكم في هذه الاحتفالية ونحن ندشن معاً أول مقر دائم لفرع الجامعة العربية المفتوحة هنا في عمان، ضمن مشروع ضخم ينفذ في سبع دول عربية.. واسمحوا لنا أن نشكر للمملكة الأردنية الهاشمية، ملكاً وحكومة وشعباً، ما وفرته من تسهيلات لانجاز هذا المشروع، وما تقدمه من رعاية لجامعة راهنا عليها فكرة وتطبيقاً، وها هي اليوم تصبح حقيقة ومثالاً. والشكر لجلالة الملكة رانيا العبد الله وأدوارها الجليلة في كل نجاح تحققه الجامعة.. فلجلالة الملكة رانيا دورها في مجال التعليم، ولذلك أسهمت بدور فاعل في تأسيس هذه الجامعة، وهي توظف مكانتها المرموقة باقتدار لصالح التنمية في بلدها، وفي المجتمعات العربية الأخرى.
السيدات والسادة: أن التأمل في مسيرة الجامعة بعد نحو سبعة أعوام من انطلاقتها يجعلنا نستذكر الاستجابة التي لاقتها الفكرة عربياً، والحفاوة التي استقبلت بها الجامعة، والإقبال على برامجها، والنجاح الذي تحقق. كما نستقرىء قدرة الجامعة على استقطاب الكفاءات العربية حتى المهاجرة منها، وإقامة علاقات تعاون مع مؤسسات تعليمية عالمية. وهذه العوامل تؤكد أن التحديات التي تواجه التعليم العربي يمكن التعامل معها بنجاح إذا توفرت الأفكار العملية القابلة للتطبيق، وإذا اقترن ذلك بالجدية وبالإرادة الصادقة، والعمل المتضامن المعافى من مضاعفات الخلافات العربية التي تقعد بالأمة عن الدخول في حراك العصر. السيدات والسادة: لا يستقيم أن يزعم أحد الانفراد بالأعمال الكبرى، أو تجييرها لنفسه، فمهما بدت الأفكار فردية فوراءها جهود، منظورة وغير منظورة. ولذلك فمن مقتضيات الإخلاص الاعتراف بالحق لأصحابه أن نعلن اعتزازنا بكل الجهود التي شاركت في مسيرة الجامعة، ابتداء من موافقة وزراء التعليم العالي العرب في اجتماعهم المنعقد في بيروت عام 2000. ونثني على كل عطاء تلازم مع تلك المرحلة المهمة. و نذكر هنا الأستاذ عبد الرحمن الراشد ومقالاته القيمة. وتقديرنا كبير للدكتور بكر عبد الله بكر الذي أسهم في إغناء الفكرة وساعد في بلورة المشروع، وللدكتور زهير السباعي ورفاقه في فريق العمل الذي اضطلع بمهام دراسات الجدوى. وبالطبع لا ننسى الأخوة والأخوات الأفاضل في مجلس الأمناء، وما يخصصونه للجامعة من وقتهم وفكرهم وجهدهم.
والشكر الجزيل مستحق لمن استجابوا لحملة التبرع التي تفضل بافتتاحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، بدعم سخي لمشروع مباني الجامعة، فبارك الله في جهده وجهد الجميع.
وفيما يختص بمباني فرع الأردن نخص بالذكر السيد صالح كامل، والسيد خالد زينل، والسيد سعيد خوري، والسيد حمد الجميح، والسيد أحمد السعيد، والبنك التجاري الأردني. فقد كان إسهامهم عوناً في تنفيذ المشروع، بعد توفيق الله، وبعد التسهيلات التي وفرتها الحكومة الأردنية. هذه الجهود مجتمعة تعكس التشارك في العمل العربي. ولذلك فإن أملنا كبير في أن تكون هذه الجامعة خطوة نحو تحقيق رغبة تتوفر لها معظم المقومات، وهي الوحدة الثقافية العربية.
فنحن دعاة وحدة وتكامل، وهذا المبدأ، الذي تجيش به نفوس المواطنين العرب، نستمده من الملك عبد العزيز، الذي آمن بالوحدة وعمل لها، فأنجز ورجاله أنجح تجربة وحدة عربية جمعت شتات القبائل والأقاليم والمناطق في إطار دولة واحدة.. فدعونا نتفاءل، ونستحضر نماذج النجاح، ونقتبس منها ما يصلح لزماننا هذا، حيث القوة والتأثير للكيانات الكبيرة والتكتلات.
فلنتبع الآمال بالأعمال.. لينال التعليم العربي حظه من الإصلاح والتطوير الهيكلي، وليقود الأمة في عصر لا مكانه فيه إلا لمن تسلح بالمعرفة، التي تضع الأساس المتين لمقومات التنافس. ولا شك أن التعليم الذي يرفع سقف التطلعات، هو مفتاح التنمية الحقيقي، والتحدي الأكبر أمام مجتمعاتنا هو قدرتها على تطوير نظم تعليمها ومناهجها، وجعلها عصرية ومواكبة للاحتياجات المتجددة.
وفي الختام نجدد الشكر لكل من أعان الجامعة العربية المفتوحة في مهمتها.. وذلل العقبات ويسرها .. فجميعنا شركاء هذا النجاح. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
|