الأمير طلال يزور القصيبي في مقر إقامته بالبحرين     Samar     هديل جاسم محمد حيدر المحمد     أشرف:     جميلة الياس          عثمان العلي/مدرس:     الأفكار والتنمية:     مفاهيم تنموية جديدة:      موظف دولة – الملكة العربية السعودية:     محمد عابدين – السودان:          مصطفي البشير صحفي سوداني:     الأستاذ سالم الابراهيم (مدرس) سوري:      بدران محمد العيسى/    
» الرئيسية » فكرُه » كلماته

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيزفي حفل بنك الإبداع بالبحرين

 

كلمة صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبد العزيز

رئيس برنامج الخليج العربي  ( أجفند )

 

حفل بنك الإبداع بالبحرين

 


المنامة 26 يناير 2010

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أود التوجه بالشكر والامتنان إلى صاحبة السمو الشيخة سبيكة، على دعوتها لنا لحضور هذا الحفل، ولأدوارها التنموية البارزة التي تحسب للمرأة البحرينية، في إطار برامج الإصلاح التي يقودها جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
وافتتاح بنك الإبداع للتمويل متناهي الصغر لخدمة الشرائح الفقيرة مثال لما تشهده البحرين من تطورات اجتماعية واقتصادية مهدت لها بإصلاحات سياسية.
حقيقة نحن سعداء بهذا المشروع، وبالنجاح القياسي الذي حققه، والمرونة التي تمت به إجراءاته، بعيداً عن البيروقراطية الإدارية والمركزية التي تقتل كثيراً من المشروعات العربية في مهدها.

ربما من المناسب  ونحن نشهد النجاح الذي حققه بنك الإبداع خلال مدة وجيزة ، أن نشير إلى مقولة  ذات دلالة  ولها أسس واقعية في الحياة .. وهي أن  أنجح وسيلة لترويج فكرة هو أن تكون هذه الفكرة قابلة للنجاح وقابلة للتطبيق وتخاطب احتياجات الناس وتلبيها.

السيدات والسادة:
عندما بدأنا  في ( أجفند) مشروع بنك الفقراء في تسعينيات القرن الماضي كانت المجتمعات العربية ما تزال غير متيقنة من جدوى هذا النوع من البنوك.. ولكن مع الزمن، ومع بروز الاتجاه العالمي لاعتماد آلية الإقراض متناهي الصغر، وتنفيذ المشروع على الأرض، بدأ التجاوب عربياً ..  فانتقلنا الآن من مرحلة الإقناع بالفكرة إلى التركيز على الممارسات، وعلى المعايير التي تحقق أفضل التطبيقات.
 
والأكثر أهمية في مشروع بنك الفقراء، فضلاً عن أنه أصبح في الحقيقة قيمة كبرى مضافة إلى الاقتصادات الوطنية، أنه مهد الطريق بين فكرة مكافحة الفقر وآلية الإقراض متناهي الصغر، وبين قضية اجتماعية ملحة مثل تمكين المرأة،  بكل ما يعنيه ذلك من استخدام القوة الذاتية لإحداث التغيير الإيجابي، والقدرة على اتخاذ القرارات، وإكساب المرأة المهارات لتحقيق الأهداف المشروعة التي أقرها ديننا الحنيف وإن كانت مستهجنة اجتماعياً بفعل العادات والتقاليد البالية.

وتقديرنا أن التطورات الإيجابية التي تحققت في بعض البنوك التي نفذت حتى الآن يمكن تلخيصها في ثلاث وقفات :.

الوقفة الأولى: مع البنك الوطني لتمويل المشروعات الصغيرة في الأردن، الذي سجل انجازات مرموقة، فنسبة النساء المقترضات  اقترب من 90%، والبنك ينتشر بفروعه، وأصبح قادراً عل تمويل نفسه، بل استطاع أن يقنع البنوك التجارية بمنهجه. وقد نفذ البنك 70 ألف قرض بنحو 66 مليون دولار، استفاد منه 350 ألف فرد، كما حقق البنك عوائد بلغت مليوناً و200 ألف دولار.

الوقفة الثانية: مع بنك الأمل للإقراض الأصغر في اليمن،  وقد تمت الاستفادة في تنفيذه بالخبرات التراكمية، لذلك فهو يقدم جميع الخدمات المالية ( إقراض صغير ، ادخار ، تأمين )، وهو أول بنك في الشرق الأوسط يقدم هذه الخدمات المتكاملة. وبلغت نسبة النساء المقترضات 90 %.

الوقفة الثالثة: مع بنك الإبداع هنا في  البحرين، وانجازاته حاضرة. وهو يمضي باقتدار في برامجه التنموية ، خاصة تمكين المرأة، والاستفادة من الشراكة بين  أجفند ومنظمة يونيدو في عملية الربط بين القروض متناهية الصغر والصغيرة في البحرين، والتي أصبحت  الآن عالمية بتبنيها من قبل اليونيدو. وفي الحقيقة  إن  بيئة العمل التنموي في البحرين تساعد بنك الإبداع على مزيد من النجاح، بالتعاون مع جميع الجهات العاملة في تمكين المرأة في البحرين.

السيدات والسادة:
إن السبيل الأفضل لاستدامة مكافحة الفقر هو التوجه المؤسسي الجاد لصناعة الإقراض متناهي الصغر، من خلال بنوك الفقراء التي  تحتضن الفكرة وتطبقها، ومن خلال المفهوم في المناهج التعليمية والتدريبية لإعداد الأجيال وتخريج مدربين أكفاء.
وأجفند باستراتيجيته الجديدة التي تتبنى العمل المؤسسي في كل مشروعاته ومبادراته سيعمل باستمرار على معالجة  كل قصور في مجال الإقراض متناهي الصغر بالتعاون مع شركائه، وفي المقدمة البروفيسور محمد يونس ، ومنظمة يونيدو. وها  نحن ـ مع شركائنا ـ ننقل التجربة إلى سيراليون في غرب أفريقيا، وهي خطوة تعد دعماً لتعاون الجنوب ـ جنوب.

في اعتقادنا، وبحكم معايشتنا للواقع ، وتواصلنا مع  قطاعات مختلفة نرى أن المواطن العربي  تواق للتغيير، ومستعد لكل جهد يحدثاً تغييراً حقيقياً في واقعه، حتى لا  يكون يومه مثل أمسه و لا يعلم شيئاً عن غده ، فتكون حياته سلسلة من الرتابة.
وأول التغيير أن يضمن الإنسان  كرامته، وليس مثل محاربة الفقر سبيلاً لصون كرامة الناس. والمواطن العربي يستحق أن تصان كرامته.

والله نسأل أن يسدد الخطى، ويشدد العزائم والإرادات.
والسلام عليكم ورحمة الله.