الأمير طلال يزور القصيبي في مقر إقامته بالبحرين     Samar     هديل جاسم محمد حيدر المحمد     أشرف:     جميلة الياس          عثمان العلي/مدرس:     الأفكار والتنمية:     مفاهيم تنموية جديدة:      موظف دولة – الملكة العربية السعودية:     محمد عابدين – السودان:          مصطفي البشير صحفي سوداني:     الأستاذ سالم الابراهيم (مدرس) سوري:      بدران محمد العيسى/    
» الرئيسية » أخباره

الأمير طلال بن عبدالعزيز: كيف يطمئن "حزب الله اللبنانيين إلى ان سلاحه لن يستعمل في الداخل

تحدث إلى النهار على هامش مؤتمر تونس للمنظمات
الأمير طلال بن عبدالعزيز: كيف يطمئن "حزب الله"
اللبنانيين إلى ان سلاحه لن يُستعمل في الداخل

على هامش المؤتمر التنسيقي لمنظمات الامم المتحدة الانمائية (أغفند) الذي عقد الاسبوع الماضي في تونس، التقت "النهار" رئيس برنامج الخليج العربي لدعم هذه المنظمات الامير طلال بن عبدالعزيز آل سعود وحاورته في نطرته الى الاوضاع في لبنان وما يجري على الحدود السعودية – اليمنية ومقررات قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة في الكويت.
الامير الناقد ينظر الى المشهد السياسي اللبناني بعين الغيور ، ويقرأ مستجداته ، قراءة خاصة ، متفائلة بعض الشيء ، ولكن بحذر: "ظروف لبنان تغيرت اليوم، ولم تعد كما كانت عليه خلال الحقبة السابقة. الظروف اختلفت، تماشياً مع تغير العالم كله. فقد خفت حدة التجاذبات التي كان يشهدها العالم بأسره، ولبنان طبعا كان الاكثر تأثرا بها ، لان عددا من العوامل الخارجية تتجاذبه".
ويضيف: "قد أفهم ان التدخلات الخارجية ليست جديدة على لبنان، وانها موجودة منذ الاستقلال، ولكنني لا أعتقد انه مر على لبنان تدخلات بهذا العنف وهذه الشدة التي وقعت عليه خلال المرحلة الماضية، وعندما نتكلم على التدخلات فانني أقصد التجاذبات الاقليمية والدولية، ولا سيما التدخل الاميركي والفرنسي، وهذه هي الاسباب الحقيقية لما جرى، رغم ان لبنان لا يستأهل ذلك في حال من الاحوال، فهو يحوي قدرات بشرية هائلة على صعيد المقومات".
هنا يسترسل الامير مقلباً  في دفاتر ذكرياته العزيزة... ويسأل: "أين كل تلك الشخصيات اللبنانية التي عرفتها من كثب؟ أين ذهبت كل الشخصيات الفكرية اللبنانية من شيعية وسنية ومسيحية؟ اين ذهبت بتفكيرها وعقولها وتعليمها؟ علما انني أعرف انها كانت السباقة دوما إلى طرح الحلول وابتداعها".
ويتابع: "كنت أجتمع بالكثير منهم في السابق، في حضور الاستاذ غسان تويني وأحياناً في مكتبه، وكنت انتقدهم بالقول: اطرحوا مطالبكم في مجالسكم الخاصة، لان الكثير من شعوب العالم تحسدكم على ما انتم فيه، فلو اتفقتم على رأي موحد وسرتم كزعامات لبنانية بمظاهرة سلمية صامتة، ورفعتم مطالبكم الدستورية، الانتخابية، الوطنية، الاقليمية والدولية، على لافتات كتبتم عليها عناوين اساسية ومن دون ان تتكلموا، سترون ان كل العالم بإعلامه وتلفزيوناته منصب عليكم، سيروا في الشوارع، فلن تكونوا مثل اصدقائنا، حزب الوفد في مصر، الذين يخافون من ادخالهم الى السجن. في لبنان لن يدخلكم أحد الى السجن، بينما في مصر يسجنونهم، فاحمدوا ربكم على هذه النعمة".
وعما اذا كان يوافق على ان الاتفاق والهدوء اللذين سادا الساحة اللبنانية، هما الثمرة الاولى للاتفاق السعودي السوري، يقول:
"انا لا اريد ان اكرر كلام الرئيس بري حول الـ "س.س". وكأننا حيوانات في حديقة معينة.
الملك عبدالله والرئيس بشار لهما وجهة نظر في الموضوع اللبناني، وتصور اننا دائما نجد ان وسائل الاعلام اللبنانية بالذات هي التي تعكس وجهات النظر هذه، وليست وسائل الاعلام السعودية ولا السورية.
وقد اصبح الآن معروفاً عندنا جميعاً ماذا يريد هذا، وماذا يريد ذاك، لذلك اعتقد ان الحدث (اللقاء) بينهما ساعد في الحل، علما ان لديكم استعداداً، فالمسؤولون عندكم تشبثوا بعش العنكبوت الذي هو دمشق والرياض، فساعدتا، وتشكلت الوزارة. ولكن هذا ليس كل شيء وانا لا اعتقد ان هذه الوزارة تدوم، الا اذا وعيتم انتم  في لبنان ما انتم فيه من مصائب ومشاكل".
وبنبرة قوية، ممزوجة بالحنين الى الماضي، يضيف: "يا أخي لا يجوز ما يحدث عندكم في لبنان اليوم. لبنان هذا يضم من الامكانات الهائلة. وكما قلت ذات يوم للرئيس الراحل الياس الهراوي، انتم ليس عندكم بترول كما في دول الخليج، ولكن عندكم افكار وعندكم سواعد، اذ لم اذهب الى مكان في العالم الا ووجدت فيه مبدعا لبنانيا. فأين كل هذا الابداع وانتم تقولون ان عندكم فراغاً! شيء غريب. هناك اعاجيب تحصل في لبنان لا يمكن ان يتصورها عقل ، كان عندكم افضل سياحة وافضل اقتصاد وافضل مال وافضل تعليم وافضل صحة، وكنتم الافضل على الكثير من الصعد.. ترحل كل هذه الافضليات بسبب واحد او اثنين او ثلاثة؟!".
الحكومة و"حزب الله"
الامر الثاني نحن لسنا ضد "حزب الله" ولسنا ضد سلاحه بل على العكس، وانا الوحيد ربما من الناس الذين أيدوا في الاعلام وجوده في السابق، ولكن السيد حسن نصرالله قال ان هذا السلاح موجه ضد اسرائيل، والآن صرنا نخاف من ان يوجه الى بيروت!، وهم الآن مصرون على بقائه وادراج ذلك حتى في البيان الوزاري، حسنا، ما هي الضمانة؟ وكيف يطمئن "حزب الله" الآخرين، إلى ان هذا السلاح لن يستعمل الا في وجه اسرائيل، سواء بالاتفاق مع الحكومة او مع الجيش، واذا كان يرفض عبارة ان يكون تحت مظلة الحكومة او الجيش، فقد تكون عبارة بالاتفاق حلا وسطا، ولكن ليس هناك في العالم من سلاحين، وهم اناس عندهم عقل، لكن الشيء "البطال" لا يدوم، لذلك انا اقول ان الحكومة التي شكلها الرئيس الحريري من الفئات التي تعلمونها جميعا تطرح السؤال حول ديمومة هذه الوزارة. فهل تدوم مثل هذه الحكومة؟ انا اقول انها لن تدوم. كل امنيات العالم العربي ولبنان يتمنون ان تدوم هذه الوزارة، وان يدوم ما ينفع لبنان، ولكن مقومات هذه الوزارة منذ البداية ليست تلك المقومات التي ارتاح اليها شخصيا كمراقب وكمحب لهذا البلد. نريد أكثر جدية، وهذا يأتي بالوفاق الحقيقي، فعندما تأتي المعارضة وتقول انها تريد الثلث المعطل، فهل مضينا في طريقنا وتجاوزنا هذا الطرح؟ يمكن لفظيا لم نعد نسمعه في الاعلام، ولكنه موجود ما يزال في قلب الوزارة، فهل سنفاجأ بعد مدة باستقالات على سبيل المثال كما حصل في السابق؟ ونعود الى الفراغ مرة ثانية، وهلم جرا على حساب الشعب اللبناني ومصالحه ومستقبله؟ أليس هناك وعي انساني لدى شعب حضاري عنده امكانياته البشرية الغريبة ما يذكرني بما سماه احد كتاب "النهار" الشعوب اللبنانية.. فهل يعقل ان يكون عندكم 18 شعباً في لبنان. عندكم 18 قبيلة لبنانية!
يردف في هذا الاطار :"انا اشهد للرئيس بري، مع انني لست على وفاق مع هذا الرجل، وكنت مرة في منزله في المصيلح، حين قال لي ان امنيته ان يكون عنده حزب يضم مختلف الطوائف، وهذا يعني انه صادق في طرحه الاخير المتمثل بطلب الغاء الطائفية السياسية، ومعناه انه يفكر في ذلك منذ زمن طويل، ولكن رأينا ان الطرف المسيحي قام ضد هذا التوجه، وبصراحة انا لا أفهم لماذا وقفوا ضد هذا الطرح، ولا اعرف اسبابهم، علما انه قد يكون عندهم أسباب جوهرية، الله اعلم، لكنني اقول في هذا الموضوع انه ما دام هناك عشائر وطوائف وكل رئيس طائفة يعمل لمصالحه ومصالح طائفته، وننسى وطنيتنا، لن يكون هناك استقرار".
لا يعتقد الامير طلال ان الازمة سحبت من الساحة اللبنانية اليوم، بل ان "هناك مرحلة هدوء".
 واذا كان  القرار بالتفجير العسكري في لبنان طوي في هذه الآونة، يجيب "أرجو ذلك، ولكن الجواب على هذا السؤال صعب".
نحاول ان نتسلل اليه من زاوية أخرى: كيف تقرأ كل هذه التطورات كقارئ ومحلل سياسي؟ يقول: "لا يقال للعاشق الولهان كيف تقرأ حبيبتك! لبنان دولة وفيها عشائر اسمها احزاب، واللبنانيون يقيمون حواجز نفسية وربما نظرية احيانا يصعب اختراقها، رغم اعتقادي انها هشة. لكنكم انتم اللبنانيين، اوجدتم منها حواجز صلبة، فكيف تريدني ان احلل؟ انا اعتقد انه من الصعب ان اتكلم في هذا الموضوع. لانني لا اعرف ولا اعتقد ان احدا يعرف".
اذا ما هي نصائح الامير طلال لكل من الغالبية النيابية وما كان يسمى بالمعارضة اللبنانية على اعتبار انها دخلت الى الحكم؟
"اولا ان المعارضة مفهوم جميل وهي من أرقى الممارسات الديموقراطية. ثم ان المعارضة في لبنان لا تزال معارضة لكنها شريكة في الحكم! باعتبار ان لديكم في لبنان عجائب تحدث.
انا اعرف ان الديموقراطية تقضي بدخول الاحزاب وكل حزب يطرح برنامجه، ويحاور من يؤلف الحكومة وفق الحضارة الديموقراطية للقرن الواحد والعشرين، وعندما يقع الاختيار على حزب يتم الاخذ بجزء من مشاريعه وتمزج بالمشروع الوزاري ويكون الاختلاف داخل المجلس اختلافاً نظرياً والتصويت عليه بالاكثرية وليس بالعنف.
فاليهود حين يشرعون تحت قبة يتصارعون ويتخانقون ويتعاركون، لكنهم لا يخرجون من الغرفة الا وهم متفقون، حزمة واحدة. نحن في لبنان نتخانق ونخرج متخانقين".
 عن النصيحة يقول: "سبحان الله.. كنا نطلب من لبنان ان ينصحنا واصبحنا ننصحه؟!  هل وصلنا الى هذه الدرجة من التدهور؟ لا يجوز، انا اخجل من نفسي. اين لبنان؟ اين امكاناته اين زعاماته القديمة الهائلة؟ اين رياض الصلح؟ واين بيار الجميل؟ واين كميل شمعون؟ اين الزعامات؟ اصبحتم الآن تطلبون النصيحة مني ومن غيري؟ انه شيء مخجل. ما اراه هو ان تعود العقول الى قواعدها. هي الآن مهاجرة تتفسح او اصابها مس من الجنون، يجب ان تعود الى قواعدها وتفكر في لبنان الجميل الديناميكي الموجود في كل بقاع العالم وليس موجودا في داخل لبنان! عجبي... حولتم اصقاع الكون جنات... استحوا عيب. عودوا الى وعيكم. لن ينفعكم احد الا انفسكم".
يعود الى الذكريات، علها تعزز من قوة النصيحة: "عندما ذهب شمعون الى زيارة الملك عبد العزيز العام 1952 في اول زيارة له قال للموجودين: "اسمعوا، هذا الرجل مسيحي وانا مسلم، "يا أخ كميل، قوتكم في وحدتكم" هذا في العام 52. الان لماذا تتركوا لفلان او علان من خارج الحدود ان يتحكم في مصيركم؟ ان تقول له ساعدني وانصحني لا مانع ولكن تتدخل في مصيري! كيف هذا؟
الحرب السعودية - اليمنية - الحوثية
عند هذا الحد نخرج من الملف اللبناني الى الملف الاكثر سخونة، والتصاقاً بالهم السعودي اليوم، وهو الحرب اليمنية مع الحوثيين، والتي أصبحت السعودية طرفا فيها ؟ كيف ينظر الامير طلال الى الخروج من هذا المأزق، وكيف يرى الحل؟ فيقول: "ان هذا الانفجار الذي حدث ليس ابن اليوم، هي الحرب السادسة. وانا لا أعتقد ابدا ان أحدا يمكن ان يطالب بشيء الا وله اسبابه. وهؤلاء (الحوثيون) مواطنون مثلنا، ومنا وفينا، بصرف النظر ان كان حوثيا او شيعيا او سنيا، وهو جارنا يعيش في صعدة، وبيننا  وبين اليمن 1300 كلم  من الحدود المشتركة، هي جارة دائمة ومن مصلحتنا ان يكون فيها استقرار وأمن ورخاء. حسنا هذه الفئة الثائرة او المنتفضة اليس لها مطالب؟ انا كمواطن عربي او خليجي مهما قرأت من المقالات لم أجد احدا يبحث هذه المطالب ليفهم ويفهمنا ما هي، كل فئة تقولها بطريقة خاصة وهذا لا يجوز. يجب ان يكون عندنا شفافية ووضوح في المطالب في الوقت نفسه، نرفض العنف، ونرفض التدخلات الاقليمية، ولكن هناك تدخلات اقليمية للاسف، فالسلاح من اين يأتيهم؟ والمال الذي اتي بالسلاح من اين يأتيهم؟من اين يأكلون ويشربون؟ اصبحت صعدة الآن محاصرة كليا، حتى من البحر، وهذا معناه ان هناك قوة فاعلة تمدهم بهذه الاشياء ليثيروا المنطقة لحساب فلان او علان، وطبعا اذا ازدادت وتيرة الاثارة في هذا الموضوع، فسوف تلتهب كل المنطقة بشكل او بآخر، لان السعودية لن تسكت، وانا أرى ان هناك استمرارية لمدهم بالسلاح والمال لاستمرار هذا الامر لهدف في نفس يعقوب. وبعدين؟".
يأخذ نفسا عميقا من سيجارته، وهو يحدق في البعيد، يضيف: "الرئيس اليمني بدأ بإصلاحات، وبدأ بالديموقراطية، وبدأ في حرية الصحافة والاحزاب.. كل ذلك نسبي، لكنه افضل من بعض الدول العربية، فهل يا ترى كانت من ضمن هذه الاصلاحات فجوات او ثغرات في النظام اضعفت من مركزه تجاه الشعب اليمني؟ لان بعض الجنوب الآن يطالب بالانفصال والشمال يقوم بالثورة، لا شك في ان هناك شيئاً غلطاً. ونحن نساعد وندعم النظام كما يحدث اليوم، ولكن يجب ان نعرف أيضا ما هي اسباب ما يجري، ونحاول ان نعالجها، ربما من خلال تنمية المنطقة، لأننا كلما نمينا المنطقة بالاموال كانت لنا مصلحة اكثرفي ذلك لان العائد لنا نحن هو الاستقرار والامن المستمر. لذلك نحن نرجو ان يكون هناك طرف ثالث واع يتدخل في الموضوع وان يجد الحلول المناسبة حتى ننهي هذه المشكلة".
وكشف ان "الحوثي هو شيعي إمامي، بمعنى انه شيعي هاشمي وليس شيعيا اثنا عشريا كما سمعنا وتسمعون، انه هاشمي يتبع هاشمية الائمة من الف سنة".
القمة الخليجية
وعن تقييمه الخاص للقمة الخليجية التي عقدت في الكويت اخيرا، يرى الامير طلال "انها جاءت متأخرة، وكان يجب ان تقر المشاريع المطروحة من العملة الموحدة وسكك الحديد المشتركة وبعضها يخدم الشعب الخليجي، وخاصة الآن عندنا فائض من الاموال يستعمل في هذه الامور، طبعا نحن لدينا بعض المشكلات الخليجية - الخليجية مثلا الخلاف الاماراتي السعودي بالنسبة الى الحدود، بعض المواقع النفطية، وبطاقة المرور، فلماذا هذه المشاكل؟ هل يعقل ان تكون بيننا مشاكل؟ ما هو الفرق ان اعطيك شبرا من الارض او ان آخد شبرا منك؟ ما دام الهدف هو ان نتوحد في يوم من الايام، وليس ان تتوحد الانظمة والحكومات بل تتوحد الشعوب فلماذا تكون هناك اختلافات؟ انا لا أفهم اسبابها ، انت عندك بترول وانا عندي بترول، وكلنا اغنياء والحمد لله، فلماذا تكون اختلافات في ما بيننا؟ العالم كله اصبح يطرح مشاكله الآن على الطاولة ويحاول ويبقى يحاول الى ان يجد لها الحلول. الاتحاد الاوروبي مثلا بينه حروب وقتل وقد قرروا بعد الحرب العالمية الثانية ان كل هذا لا يريدونه وتوحدوا فعلا

عباس صالح     

 

http://www.annahar.com/content.php?table=mahaly&type=mahaly&priority=18&day=Fri

 

".